مقالات وبحوث

السياحة الرياضية.. الكنز المفقود

تلعب السياحة الرياضية دوراً أساسياً في التنمية الاقتصادية، ولا شك بأن العديد من الدول اتخذت خطوات كبيرة للحصول على حصة من هذه السوق المتنامية، ونتفق جميعاً بأن المملكة تتميز بتنوع فريد سواء من حيث الطبيعة والجغرافيا والمناخ، وهذا التنوع المتناغم يساعد في ممارسة واستضافة مختلف الرياضات الجبلية والصحراوية والبحرية، ولكن يبقى
الاستثمار في تشّييد وتجهيز المنشآت الرياضية والملاعب وفقاً للمعايير الدولية هو مفتاح صندوق ذلك الكنز المفقود.

وعلى سبيل المثال استطاعت البحرين من خلال استضافات سباق جائزة البحري الكبرى (الفورمولا 2018 (من تحقيق 100 مليون دولار عوائد النقل التلفزيوني وبيع التذاكر فقط، وحققت الإمارات من خلال تنظيم كأس دبي العالمي لسباقات الخيول
2018 ما يقارب 400 مليون دولار، وإذا نظرنا إلى عوائد البرازيل من تنظيم دورة الألعاب الأولمبية (ريو) 2016 فقد وصلت إلى 7 مليارات دولار، وتنظيم كأس العالم لكرة القدم في روسيا 2018 وصل إلى 6 مليارات دولار، الشاهد من هذه الأرقام المذكورة حجم الترويج للسياحة الرياضية واستقطاب السياح وتحقيق فرص العمل للشباب ورفد الاقتصاد بشكل مباشر وغير مباشر، إضافة إلى ذلك إمكانية استضافة وتنظيم البطولات العالمية مستقبلاً لتلك الدول بسبب جاهزية المنشآت الرياضية مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

وبالرغم من الأوضاع الأمنية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، إلا أنه وبحسب تقرير آني حول إتجاهات السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2018 والصادر من لجنة منظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط وشمال
إفريقيا والذي أكد وصول عدد السياح الدوليين للمنطقة إلى 80 مليون سائح خلال 2017 وتوقع الخبراء زيادة النسبة من4-5 %خلال 2018 و2019 ،وتعتبر حالياً الصين وروسيا أكثر الدول المصدرة للسيّاح في العالم وقد ساهمت تسهيلات الحصول
على تأشرة سياحة لمواطني الدولتين إلى زيادة أعداد السيّاح في الإمارات وتونس والمغرب.

وعليه لابد لنا من الاستفادة من أفواج السيّاح في المنطقة من خلال التركيز على السياحة الرياضية وتبني مفاهيم جديدة تحول الاردن إلى وجهة لإقامة البطولات والمعسكرات الرياضية، والتجربة الصربية دليل على نجاح هذا التوجه حيث تم إفتتاح مجمعات رياضية مميزة وفقاً لمعاييرالإتحادات الرياضية الدولية لاستضافات معسكرات إعداد الفرق الرياضية وتحديداً كرة القدم.

أخيراً نحتاج لاستراتيجية وطنية تؤهلنا للتواجد على خارطة السياحة الرياضية العالمية، بالإضافة لتسهيل الحصول على التأشرات السياحية كما فعلت الإمارات، وبناء جسر بحري أو جوي بالتعاون مع القطاعات السياحية في كل من مصر ودول مجلس التعاون الخليجية التي تشهد تزايدا ملحوظا في أعداد السيّاح.

 

(الرأي)

إغلاق